تأمّل في ثلاثاء الآلام مع الخوري جان مارون الحلو يُخبِرُنا إنجيلُ يوم ِالثلاثاء من الأسبوعِ العظيمِ عن موضوعٍ أساسيٍّ، البابِ الضّيّقِ، والربُّ يدعونا للدّخولِ منه. ماذا يعني هذا؟
معنى الباب الضيق يكمُن في أنّنا عندما ندخلُ منه، فإنّه لا يُمكننا أخذ الكثيرِ من الأشياء معنا. فبالكادِ نحنُ نمُرُّ. من حيثُ المبدأ، مِنَ المُفترَضِ أنّه خِلالَ مَسيرةِ صَومِنا الأربعينيّ، وحتّى نقدرَ أنْ ندخلَ من هذا البابِ الضّيّق، يجب أن نكونَ حقيقةً قد تواضَعنْا أمام الرّبِّ، وتحرّرنا من أمورٍ كثيرةٍ، خارجيّةٍ، أمورٍ نتعلّقُ بها، نُحبُّها ونتمسّكُ بها؛ وأخرى داخليّةٍ . قد يُساعدُنا في هذا الوضعٍ العام ِالحاليّ (في لبنانَ خاصّةً)، كَونَنا لم نعُدْ قادرينَ اليومَ على الحُصولِ على الكثيرِ من المُقتنياتِ. من منظارٍ روحيٍّ، فهذا أمرٌ جيّدٌ، لأنّه من المُمكِنِ أن يُعطيَ ثمَرًا. ما هو هذا الثّمَرُ؟ هو أنْ أصيرَ أرضًا خَصبةً تُزرَعُ فيها كلمةُ الرّبِّ وتثمِرَ. يُخبِرُ يسوعَ عنْ أُناسٍ يقولون له، نحن أكلْنا وشرِبْنا أمامَكَ، وأنتَ علّمْتَ في أسواقِنا... كأنّهم يقولون له [اليوم]، نحن اشترَكْنـا في القُدّاسِ، وتَناوَلنا (أكلْنا) جسَدَكَ، وسمِعنا كلمَتَكَ. لكنْ، هناك مشكلةُ! المشكلةُ أنّنا لا نعرِفُه! ربّما قُمنا بهذه الأمورِ لأنّنا تربّينا على ذلك، وهذا ما اعتدْنا عليه. جوابُ الرّبِّ كان واضحًا، قال لهم: "لا أعرِفُكُم". يدعونا يسوع اليوم، في هذا الأسبوع بالذّاتِ، نحن المُتعبَين والحَزانى، أن نتعرّفَ إليه. أن نسمحَ له بأنْ يَعرِفَنا. بأيّ معنىً أنْ يعرِفَنا؟ فهو أساسًا يعرفُنا! بمعنى أنْ نفتحَ له قلوبَنا ليَعرفَنا منَ الدّاخل. ليَعرف رَغبةَ قلوبِنا، لنُؤمِنَ به، لِنُحبّه، لنَقبلَ غُفرانَه، لنسمحَ له بِتَحريرِنا بغفران خطايانا، ليداوي جروحنا، وَلْيدعونا للّقاء به. وأجملُ لقاءٍ يكونُ بِتناوُلِ جسدِه ِودمِه. ولكنْ لِيَكن هذا التّناوُلُ مرتبطًا بفِعلِ إيمانٍ، بفِعلِ مَعرِفةٍ روحيّةٍ له. أيْ أنّني أعلمُ تمامًا أنّي أتناولُ جسَدَ ودمَ الربِّ! وإنّي أدخُل ُمعه بشَرِكة ٍوعلاقةِ محبّةٍ عميقةٍ. وأيضًا، أنْ أذهبَ للإعترافِ، لأفتحَ له قلبي وأؤمِنَ بغُفرانِه وأتوبَ منْ كلِّ قلبي. الدّعوة ُلنا هذا الأسبوع لتكونَ صلاتُنا بأن نسعى كلُّنا لنتعرّفَ إلى المسيحِ، ولْنَسمحَ له بأنْ يَعرِفَنا، يغفرَ لنا، يُداوينا، ويَشفينا. آمين. إضغط هنا للاستماع الى التأمّل بصيغته الأصليّة. تأمّل في إثنين الآلام مع الخوري جان مارون الحلو يُخبِرُنا إنجيلُ اثنينِ الأسبوعِ العظيمِ في الطّقس المارونيِّ عن َحدَثَينِ أساسيّينِ مُترابِطَينِ. أوّلاً، التّينة، حيثُ يَقترِبُ يسوعُ منها ويرى أنها مُغّطاة بالكثيرِ منَ الأوراقِ، لكنّهُ لا يجدُ فيها ثمرًا، فيَلعنُها وتَيبَس. الَحدَثُ الثّاني، يسوع يَتحاوَرُ مع أعدائه، الفريسيّينَ وشيوخ ِالشّعبِ، حيثُ يسألونه أسئلةً، ويسوع يُسكّتُهم. "لمْ يُجيبوه بِكلمة". لا شيء. فما هو المقصودُ من هذا السّرد؟
التّينة تُعتَبَر رمزًا واضحًا في الكتاب المقدّس لأرض ِإسرائيلَ والعهدِ القديمِ. يرى يسوعُ في التّينة الكثيرَ منَ الأوراقِ، الكثيرَ منَ الأحاديثِ عنِ الله، الكثيرِ منَ التّفسيراتِ والشّروح، اجتهاداتٍ ومعلّمينَ وكهَنةً وشارِحينَ، ولكنّ الناسَ بعيدون عنِ الله، لا علاقةً حيّة ً لهم معَ اللهِ الحيِّ. هناك الكثيرُ منَ الكلامِ ولكنْ لا حياة. يُكِمل الربُّ ويسكّتُ أعداءه (ليس لديه أعداءٌ سوى اّلذينَ يُريدون صلبَه)، مّما يعني أنّ اّلذين يُمثّلونَ العهد َالقديمَ لم يبقَ لديهِم شيءٌ يقولونه بعدَ الآنَ، وهم أيضًا، مِثل التّينة، يعانون من عُقْمٍ. في الوقتِ الحاليِّ، سَواءٌ في لبنانَ أو في أنحاءِ العالمِ، نشْهد هذا الواقعَ القائمَ، الكثيرُ منَ الكلامِ دونَ حياةٍ فِعليّةٍ، دونَ ثمَرٍ، بَل عُقم. جميعُ أزَماتِ العالَمِ تُحاطُ بالعديدِ منَ الدّراساتِ والأوراقِ الّتي تُحلَّل وتُدْرَس، ورُغم أنّنا عند قراءتِها نجِدها مَنطِقّيةً، إلّا أنّني كإنسانٍ، ما الفائدة الّتي حققّتُها؟ ماذا أعطتْني؟ لا شيء! ما الّذي أضافتْه لِحياتي من نكهةٍ أو قيمةٍ؟ ما الّذي يُمكن أنْ يساعدَني على مواجهةِ صُعوباتِ الحياة ِوكلِّ ما فيها منْ فراغ ولا معنى؟ لا شيء. "باطل بني آدم" (مزمور 62: 10). لا أحد يستطيع أن يعطيني شيئًا أنا الإنسان. لا أحد يمكنه أن يُشبِعَ جوعي وعطشي... إلا المسيح وحده. الدّعوة ُمُوَجَّهة ٌلنا في هذا الأسبوع ِ لنتعرّف على يسوع بشكلٍ حقيقيٍّ، لنفتحَ قلوبَنا له، ونَسيرَ معه في هذه المَسيرةِ، حتّى نعرفَه، "لكي تكونَ لنا حياة" (يوحنا 10: 10). هذه صلاتي معكم اليوم، فَلْيُحْدِثِ الرّب فَرْقًا في حياتِنا، حتى لا ننْبَهِرَ بالمظاهرِ، ولا بِما نراه أو نقرأه، بل نسعى لمعرفَتِه بشكلٍ حقيقيّ، وُندْهَش بمحبتّه وسلامِه وخلاصِه. آمين. إضغط هنا للاستماع الى التأمّل في صيغته الأصليّة. فيلم قصير لتكريم الخوري مكرم قُزاح "وجهٌ، في وجوهٍ تُمجّد الله"، فيلم لتكريم الخوري مكرم قُزاح. عُرض في لقاء الذكرى الثالثة لعبوره إلى جوار الرّبّ في صالة رعيّة مار الياس – عين عار يوم الأحد السابع من كانون الثاني 2024.
فكرة ونصّ: سيمون مبارك إعداد وإخراج: أنطوان نعنوع إنتاج: عيلة مار شربل منتج منفّذ: نعنوع للإنتاج قبل ثلاث سنوات إنتقل الخوري مكرم قُزاح إلى جوار الرّبّ عن عمر 83 عامًا بعد صراع مع المرض. الخوري قُزاح كان قد أغنى أكاديميّة الإنجيل بالعديد من الاحاديث المُصوّرة حول مواضيع مختلفة إستُعملت مقاطع منها في هذا الفيديو. إضغط هنا لجميع فيديوهات أبونا مكرم. الخوري يوسف عسّاف ما هو الغفران؟
غفران الإساءة هو عمل يقوم به الإنسان بنعمة إلهيّة، وهو يتطلّب نضجًا إنسانيًّا وروحيًّا، وهذا ما لا يحدث إلاّ في مسيرة. إن كان الغفران نعمة، فهو إذًا عطيّة مجّانيّة من الله لكنّه أيضًا مسؤوليّة موكولة إلينا، علينا أن نسهر على تنميتها فينا، أو بالحريّ على نموِّنا فيها. أمّا غفران الخطايا فهو من اختصاص الله وحده، وقد كان ليسوع في الأرض سلطان على مغفرة الخطايا، وقد برهن عنه في آية شفاء المخلَّع (مرقس 2/ 1-12). وقد أعطى الربّ القائم من الموت هذا السلطان لجماعة التلاميذ مقرونًا بعطيّة الروح القدس والرسالة (يوحنا 20/ 21-23)، وهذا ما عبّر عنه القدّيس بولس إذ قال إنّ الله عهد إلينا خدمة المصالحة، أي عهد إلينا أن نعلنها للعالم لأنّنا سفراء المسيح، وكأنّ الله هو مَن يعظ بألسنتنا (2 قورنتس 5/ 14-21). يسوع الغافر، يوحنا 13/ 21-30. أثناء العشاء الأخير، بعد أن غسل يسوع أرجل تلاميذه، ومن بينهم يهوذا الإسخريوطي الذي كان يريد أن يُسلمه (يوحنا 13/ 1-17)، قرّر يسوع أن يحضِّر تلاميذه لما سيجري فأخبرهم بأنّ واحدًا منهم سيُسلمه، من دون أن يحدِّد أمامهم مَن هو هذا الواحد. نظر التلاميذ بعضُهم إلى بعض حائرين لا يعرفون مَن يعني يسوع بقوله. لم يتّهموا أحدًا بل بدأوا، حسب ما يخبرنا به القدّيس متّى، أنّهم حزنوا جدًّا وأخذوا يسألونه، واحدًا واحدًا: "هل أنا هو، يا سيّد" (متى 26/ 22). تلك كانت نقاوة التلاميذ الذين لا يشيرون إلى أحد متّهمين بل يتساءلون حول أمانتهم هم. غمس يسوع اللقمة ورفعها وناول يهوذا بنَ سمعان الإسخريوطيّ (يوحنا 13/ 26). كي يدلّ يسوع إلى الخائن، اختار أن يعطيه فرصةً جديدة مبيِّنًا له عمق محبّته. إعطاء اللقمة على المائدة يدلّ على المكانة التي للآخر في قلبنا. تلك هي المكانة التي ليهوذا في قلب يسوع، بالرغم من معرفة يسوع بالخيانة. غير أنّ يهوذا، لمّا تناول اللقمة، دخل فيه الشيطان (13/ 27) وخرج في الحال، وكان ليلاً (13/ 30). ما علاقة الشيطان باللقمة؟ اللقمة هي علامة المحبّة، وأمام إصرار يهوذا على الخيانة بالرغم من تجلّي محبّة يسوع له بأكمل صورها، دخل فيه الشيطان لأنّه قسّى قلبه وأصرّ على رفض الحبّ، فكان ليل لأنّه أسلم ذاته لسُلطان الظلمة ولم يُرِد أن يسير في النور. هذا هو غفران يسوع: إنّه المثابرة على الحبّ من دون شروط ولا تحفُّظ، حبٌّ من دون ندامة. في عالم اليوم أخبرني إنسان عن صديقه في استراليا، قال: "كان صديقي يجمع الحطب خلف منزله، فداس عن طريق الخطأ أفعى سامّة فلسعته. كان أمام أحد خيارين: أن يتعقّب الأفعى للإنتقام منها أو الذهاب حالاً إلى المستشفى للتخلّص من السمّ الذي يسري في عروقه. "كان الصديق حكيمًا فاختار الخيار الثاني، لم يضيّع لحظةً واحدة بل قاد سيّارته إلى أقرب مستشفى فنجا." الإنتقام هو أن نترك أنفسنا نموت بسمّ الحقد، أمّا المغفرة فهي التخلُّص من السمّ كي لا يكون في عروقنا إلاّ الحُبّ. وأنا، كيف أغفر؟ "احتملوا بعضُكم بعضًا، وليُسامح بعضُكم بعضًا إذا كانت لأحدٍ شكوى من الآخر. فكما سامحكم الربّ، سامحوا أنتم أيضًا" (قولسي 3/ 13).
أبي الحبيب، أشكرك لأنّك أحببتَني وقبِلتني، وشفيتَ جراحي بجراح ابنك المصلوب. ساعدني كي أنظر إلى صليب ابنك الحبيب يسوع وأدرك كم تألّم من أجلي، وكيف أطلق كلمات الغفران تجاه جميع مَن أساؤوا إليه، بمن فيهم أنا، إذ قال: "أغفر لهم يا أبتِ لأنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون". بقوّة محبّتك هذه، أنا أغفر لكلّ مَن أساء وخطئ إليّ، غفرانًا كاملاً، بقوّة روحك القدّوس الذي يسكن فيّ. شكرًا لأنّك استجبتَني وقوّيتني كي أسامحهم وأحبّهم باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، له المجد. آمين. الخوري يوسف عسّـاف من كهنة أبرشيّة بيروت المارونيّة ومن جمعيّــة كهنة برادو الشرق الخوري يوسف عسّاف ألله محبّة
ما هي المحبّة؟ لا يوجد تحديد كافٍ للمحبّة، لأنّ الله محبّة!.. لكن يمكننا أن نقول عن المحبّة أنّها فعل إحترام للآخر، وتمنّي الخير له، والعمل في سبيل تحقيق هذا الخير. يسعد المحِبّ لفرح الآخر إذا كان للخير، ويتألّم لشقائه، وهو لا يطلب ما لنفسه بل ما هو للبنيان. والمحبّة أنواع، فهناك محبّة الأهل لأولادهم والمحبّة البنويّة والمحبّة الأخويّة ومحبّة الأصدقاء لبعضهم البعض والمحبّة الزوجيّة... كلّ الفضائل والقيم تستطيع أن تكون تجسيدًا لهذه المحبّة وثمرةً لها. ليست المحبّة سهلة دائمًا، لأنّ هناك صعوبات أحيانًا في عيشها. فأن أُحبّ يعني أن أعطي من وقتي وانتباهي ومن ذاتي للآخر. كما أنّ الآخر لا يتقبَّل دائمًا محبّتي، إمّا لأنّ لديه مفهومًا مختلفًا عن المحبّة –كأن يطلب مثلاً أن أفعل له كلّ ما يروق له ولو لم أقتنع به-، وإمّا لأنّه يحمل جراحًا لا تدعه يثق بالآخرين. المحبّة من الله، والمُحِبّ مولودٌ لله وعارفٌ به. تجلّت محبّة الله بإرساله ابنه الوحيد حياةً للعالم. محبّته مجّانيّة، مبادِرة مصافحة. هو بادرنا بالحُبّ قبل أن نعرف كيف نُحِبّ، وثبتَ في الحُبّ بالرغم من رفضنا له. يسوع، محبّة الله صارت جسدًا - لوقا 22/ 14-20 لـمّا أتت ساعة ارتفاع يسوع عن هذا العالم إلى الآب، جلس للطعام، هو وتلاميذه. وكانوا في هذا الوقت يحتفلون بعيد الفصح عند اليهود، أي ذكرى تحرير الله لشعبه، عن يد النبيّ موسى، من أرض مصر ليعبروا البحر الأحمر إلى الحريّة، في الصحراء باتّجاه أرض الميعاد. في هذه الذكرى، أراد الله أن يحرّر جميع الناس من عبوديّة الخطيئة، على يد ابنه الأوحد، من خلال كلّ ما عاشه يسوع منذ تجسّده وحتّى ارتفاعه من بيننا. إنّما أراد الله أن يفعل ذلك بسبب حبّه للعالم. يسوع، في ليلة آلامه، أراد أن يودِّع تلاميذه. في الوداع يفتح الإنسان قلبه ويتكلّم عن أعمق مشاعره. ماذا سيُخبرنا يسوع؟ "اِشتهَيتُ شهوةً شديدة أن آكُلَ معكم هذا الفِصحَ، قبل أن أتألّم"... إنّه الفصح الأخير ليسوع قبل آلامه، فيما بعد سيأخذ الفصح معنًى آخر: إنّه الإحتفال بعبور يسوع إلى الآب! فصح موسى ليس إلاّ رمزًا لفصح المسيح. لكن، قبل هذا الحدث الخطير، هناك أمر لا يستطيع يسوع أن يسكت عنه: أنا أشتهي، ومنذ فترة، شهوةً شديدة، وهي أن آكل معكم هذا الفصح! ما أعظم الحبّ الذي يكنّه يسوع للتلاميذ. إنّه حبّ أقوى من الموت. صحيح أنّ يسوع سيقوم، سينتصر على الموت ويبدأ بتحقيق ملكوت الله. لكن ذلك لا يمنع كونه يشتاق بكلّ جَوارحه إلى الجلوس للوليمة مع تلاميذه ليُقيموا الإحتفال معًا. بعد العشاء سيأخذهم معه إلى جبل الزيتون ويطلب منهم أن يسهروا معه لأنّه يحتاج إلى رِفقتهم. كما كلّ الأصدقاء، سيطلب يسوع من التلاميذ أن يتذكَّروه كلّما جلسوا للطعام وتقاسموا الخبز ودقّوا الكأس: اِصنعوا هذا لذكري، اِشربوا نخبي! هو لن يغيب إن كنّا لا نزال نذكره، هو لن يموت إن كنّا لن ننساه. لكنّ ما يفاجئنا هو أنّه فيما يطلب منّا أن نذكره يعدنا بأن يولم لنا الفصح الحقيقيّ في الملكوت، وأنّه لن يكون حيًّا فقط في ذاكرتنا بل سيكون لنا ينبوع حياةٍ لأنّه فيما يغلب الموت لن ينسى أحبّاءه بل يكون معهم حاضرًا إلى الأبد. في عالم اليوم جان بول وطارق، أخوان يحبّان الحياة. يحافظان على الألعاب التي تأتيهما من الأهل ويلعبان بها. في تمّوز 2006 كانت الحرب على لبنان، كثيرٌ من الناس تركت بيوتها وذهبت إلى المدارس للسكن فيها. نظر الأخوان إلى النازحين الملتجئين إلى المدرسة التي في جوارهما وأحضرا صندوق ألعابهما وانتقيا منها ما كان لا يزال صالحًا وقالا لوالديهما: "نحن عندنا الكثير منها، لا نحتاجها كلّها". ونزلا برفقة أبيهما وقدّما الألعاب إلى الأولاد. لم يكتفيا بذلك بل صارا ينزلان كلّ يوم ويلعبا بالطابة مع الأولاد فتكوّنت بينهم صداقة قويّة. وأنا؟ مَن هم الأشخاص الذين أثق بمحبّتهم لي؟ وكيف يعبِّرون عن هذه المحبّة؟ وأنا، مَن أحِبّ؟ وكيف أُعبّر عن محبّتي؟ بأيّ مواقف وأيّ أفعال وأيّ أقوال؟ الخوري يوسف عسّـاف من كهنة أبرشيّة بيروت المارونيّة ومن جمعيّــة كهنة برادو الشرق |
أكاديميّة الإنجيلتعمل أكاديميّة الإنجيل على تعميق المعرفة وتعزيز الوعي لمواضيع مرتبطة بعيش الإنجيل بهدف التجدّد الرّوحيّ وتغيير السلوك المسيحيّ من خلال التّطبيق الفعّال والعمليّ، لهذه المعرفة المُكتسَبة، في الحياة اليوميّة. للمزيد إنضم الى قناتنا على يوتيوب اليوم. إضغط هناأرشيف
March 2025
Categories
All
|