|
تأمّل في خميس الأسرار مع الخوري جان مارون الحلو اليوم، وفي خميسِ الأسرارِ، عيدُ القُربانِ، نحن نشهدُ تقليدًا رائعًا يُحييه شعبُنا. ففي هذا اليومِ، يكاد لا ينامُ أحدٌ تقريبًا. في العديد ِمن الكنائسِ، يسهرون مع يسوع، يؤدّون العِباداتِ ويتأمّلون يسوعَ الحاضرَ في القُربان، كما أوصانا: "ألا تستطيعون أن تسهروا معي ساعةً واحدة!" (متى 26 : 40). إنّه تقليدٌ رائعٌ نشكُر اللهَ عليه. ومع ذلك، فلنذهبْ أكثر الى العُمق.
القدّيس أنطوان شفرييه، مؤسس البرادو، يُشيرُ إلى ثلاثِ محطّاتٍ أو ثلاثةِ أسرارٍ أساسيّةٍ في حياة يسوع. أوّلاً، سرُّ التّجسّدِ. ثانياً، سرّ الموتِ والقيامةِ أو سرُّ الصّليب. وثالثاُ سرُّ حُضورِ الرّبِّ الدّائم معنا من خلال جسدهِ ودمِه. ويُشير إلى هذا السّرِّ الأخيرِ بأنّه "سرّ حبّ الله الذي لا ينتهي". وكأنّ سرَّ حضورِ الرّبّ في القربان هو تكملة ٌوتحقيقٌ لغاية سرَّيّ التجسّد والفِداء. صار اللهُ إنسانًا ومات من أجلِنا لكي يبقى معنا دائماً من خلال جسدِه ودمِه. يكثُر الحديثُ في الكنيسة ِاليومَ حول أهميّة ِأنْ نُحبّ الرّبَّ، وهذا بالتأكيد أمرٌ رائعٌ وضروريٌّ، ومع ذلك، فالسؤال الصعب هو كيف يُمكننا أنْ نُحبّه؟ بالطّبع، لا نتحدثُ هنا عنِ المشاعِرِ والعواطفِ؛ بلْ يتعلّق الأمرُ بأنْ أُحبَّ يسوع كما أحبّني، أنْ أبادِلَ محبّتهَ لي بمحبّة. أيْ، وببساطةٍ، يسوع أظهَرَ محبّته لي عندما أعطاني جسدَه ودمَه، وأنا أبادلُه هذا الحبَّ حين أقبَلُ أنْ أتناولَ جسدَه وأشربَ كأسَ دمِه، على مِثالِ ما أجاب تلاميذُه مرّة:ً "أَتَستَطيعانِ أَن تَشرَبا الكأسَ الَّتي سَأَشرَبُها؟..." فقالا له: "نَستَطيع". فقالَ لَهما يسوع: "إِنَّ الكَأْسَ الَّتي أَشرَبُها سَوفَ تَشرَبانِها..." (مر 10: 38 – 39). فأعظمُ فعلِ عبادةٍ للربّ وأعظمُ فعلِ حبّ،ٍ هو أن أفتحَ قلبي له. وأقول بإيمان، "أنّك يا ربّ تدخل تحت سقفِ بيتي من خلال جسدِك ودمِّك". هذا هو ما نعيشُه في القدّاس. ولكن قدّاسي لا ينتهي عندما أغادرُ الكنيسة،َ بل على العكسِ، فهو يبدأ حين أغادرُها. فالتحدّي بالنسبة لي هو ترجمةُ هذا الحبِّ الّذي دخلَ حياتي بطريقةٍ حسيّةٍ ملموسةٍ وبسيطةٍ من خلال القربانة ِوكأسِ دم ِالمسيح، إلى حياتي اليوميةّ بأفعالِ حُبٍّ ليسوع الحاضِر في كلّ إنسانٍ. أنْ اردْنا أن نحبَّ الربّ وأن نعبده، فأجملُ وأسرع ُوأضمنُ طريقٍ هي في تناولُ جسدِه ودمِه بقلبٍ طاهرٍ وضميرٍ نقيٍ، ونصرخ له: "أقبلني اليوم شريكًا في عشائك السرّي يا ابن الله، فإنّي لن أقول سرّك لأعدائك". سأتناول قربانك دون أن أفعل ما فعله يهوذا. هذه هي صلاتُنا، فليُعطِنا الروحُ القُدس ويسوع من خلال جسده ودمه، أن ننجحَ في هذا التحدّي وأنْ ندخلَ بقوّة في عُمق ِسرِّ الحبِّ. آمين. إضغط هنا للاستماع الى التأمّل بصيغته الأصليّة. تأمّل في أربعاء الآلام مع الخوري جان مارون الحلو تُخبرنا كلمةُ الرّبِّ ليوم الأربعاء من الأسبوعِ العظيم ِعن مؤامرةٍ واسعةٍ شمَلَتْ عدّةَ فئاتٍ، كلٌّ منها بنِسبةٍ مُعينّةٍ، بِهدفِ اغتيالِ المسيحِ وقتْلِه.
الفئةُ الأولى كانتِ اليهود الّذين كانوا قد آمنوا به. لكنْ لِسبب ٍما، قرّروا الذّهابَ إلى الفِرّيسيّين وإخبارَهم كيف أقام يسوع العازرَ منَ الموتِ، وهي علامة ٌتُشيرُ إلى انّه هو المسيحُ مُخلِّصُ العالَم الّذي سيُقيم المَوتى. ذهبوا واشتكوا عليه، على الرّغم من إيمانِهم به! الفئةُ الثّانيةُ كانتْ تتألّفُ من عُظَماءِ الكهَنة والفرّيسيّين، وكان هناك توترٌ مُستمِرٌّ بينهم وبينَ يسوع. اجتمعوا واتّفقوا على أنّ "خَيرٌ لنَا أَن يموتَ رَجلٌ واحدٌ فِدَى الشَّعبِ ولا تَهلِكَ الأُمَّةُ بِأَسرِهَا!" (يو 11 : 50). يظهر بوضوح ٍأنّ هذا القرارَ كان لأسبابٍ ومصالحَ سياسيّةٍ. أمّا الفئةُ الثّالثة ُفكانتِ اليهودَ الّذين جاءوا للاحتفالِ بِعيدِ الفِصح،ِ وكانوا يتساءلونَ عمّا إذا كان يسوعُ سيَحضُر العيد. جميعُ هؤلاء اجتمعوا وتآمروا للتّخلُّصِ من يسوعَ. لكنّ الرّائعَ حقًا هو نبؤة ُقِيافا عظيم الكهنة (يو 11 : 50) الذي تنبأّ بأنّ يسوعَ سيموتُ عنِ الشّعبِ ليَجمَعَ أبناءَ اللهِ المُشتّتينَ. وهذه حقيقةٌ نحتفلُ بها ونشكرُ الرّبَّ لأنّه أتمَّها من أجلِنا. كلُّ هذه الظُّلمة ِوالمُؤامرات ِوالمَصالِح ِلم تمنَعِ الرّبَّ من تحقيق ِمشيئَتِه، خلاصِ الإنسان. اليومَ في العالم هناك الكثيرُ منَ المُؤامرات ِوالإفتراءاتِ، الكثيرُ منَ الظُّلم، غياب ٌواضحٌ للعدالة ِوانتهاكاتٌ لحقوقِ الإنسان. هذا يُتعِبُنا ويجعلُنا نشعرُ أحيانًا كأنّنا في عالمٍ لا مكانَ لنا فيه. ربّما يكون هذا صحيحًا. ولكنْ إذا كنّا معَ المسيح، وهذه حقيقةٌ، فإنّ الربَّ يُتمّم مشيئَته. وأمامَ كلِّ هذا اللّاحَقّ والظّلُم، فالمسيحُ وحدَه يستطيع نُصرة َالحقّ.ِ على الرّغم منْ كلِّ المؤامراتِ، فيسوع قادرٌ على تَتْميم مشيئتِه. بالرّغم من كلّ ِهذا الموتِ الّذي لا يريده، فهوَ وحدَه قادرٌ على إعطائنا الحياةَ من خلالِ موتِه على الصّليبِ وقيِامتِه. في قلبِ كلِّ الآلام ِالّتي نُعانيها، يسوعُ قادِرٌ على أنْ يُخلِّصَنا منها كلِّها، وتحويلِها، بقوّة صليبِه، إلى علاماتِ قيامة. فلْتكُنْ صلاتُنا اليومَ، في هذا العالمِ المليءِ بالمُؤامراتِ والصِّراعاتِ والمَصالحِ، أنْ نسعى لنعرِفَ يسوع، ونبني علاقةً معه، لأنّه حتمًا سيُحدِثُ فَرقًا في حياتنا. آمين. إضغط هنا للاستماع الى التأمّل في صيغته الأصليّة. تأمّل في ثلاثاء الآلام مع الخوري جان مارون الحلو يُخبِرُنا إنجيلُ يوم ِالثلاثاء من الأسبوعِ العظيمِ عن موضوعٍ أساسيٍّ، البابِ الضّيّقِ، والربُّ يدعونا للدّخولِ منه. ماذا يعني هذا؟
معنى الباب الضيق يكمُن في أنّنا عندما ندخلُ منه، فإنّه لا يُمكننا أخذ الكثيرِ من الأشياء معنا. فبالكادِ نحنُ نمُرُّ. من حيثُ المبدأ، مِنَ المُفترَضِ أنّه خِلالَ مَسيرةِ صَومِنا الأربعينيّ، وحتّى نقدرَ أنْ ندخلَ من هذا البابِ الضّيّق، يجب أن نكونَ حقيقةً قد تواضَعنْا أمام الرّبِّ، وتحرّرنا من أمورٍ كثيرةٍ، خارجيّةٍ، أمورٍ نتعلّقُ بها، نُحبُّها ونتمسّكُ بها؛ وأخرى داخليّةٍ . قد يُساعدُنا في هذا الوضعٍ العام ِالحاليّ (في لبنانَ خاصّةً)، كَونَنا لم نعُدْ قادرينَ اليومَ على الحُصولِ على الكثيرِ من المُقتنياتِ. من منظارٍ روحيٍّ، فهذا أمرٌ جيّدٌ، لأنّه من المُمكِنِ أن يُعطيَ ثمَرًا. ما هو هذا الثّمَرُ؟ هو أنْ أصيرَ أرضًا خَصبةً تُزرَعُ فيها كلمةُ الرّبِّ وتثمِرَ. يُخبِرُ يسوعَ عنْ أُناسٍ يقولون له، نحن أكلْنا وشرِبْنا أمامَكَ، وأنتَ علّمْتَ في أسواقِنا... كأنّهم يقولون له [اليوم]، نحن اشترَكْنـا في القُدّاسِ، وتَناوَلنا (أكلْنا) جسَدَكَ، وسمِعنا كلمَتَكَ. لكنْ، هناك مشكلةُ! المشكلةُ أنّنا لا نعرِفُه! ربّما قُمنا بهذه الأمورِ لأنّنا تربّينا على ذلك، وهذا ما اعتدْنا عليه. جوابُ الرّبِّ كان واضحًا، قال لهم: "لا أعرِفُكُم". يدعونا يسوع اليوم، في هذا الأسبوع بالذّاتِ، نحن المُتعبَين والحَزانى، أن نتعرّفَ إليه. أن نسمحَ له بأنْ يَعرِفَنا. بأيّ معنىً أنْ يعرِفَنا؟ فهو أساسًا يعرفُنا! بمعنى أنْ نفتحَ له قلوبَنا ليَعرفَنا منَ الدّاخل. ليَعرف رَغبةَ قلوبِنا، لنُؤمِنَ به، لِنُحبّه، لنَقبلَ غُفرانَه، لنسمحَ له بِتَحريرِنا بغفران خطايانا، ليداوي جروحنا، وَلْيدعونا للّقاء به. وأجملُ لقاءٍ يكونُ بِتناوُلِ جسدِه ِودمِه. ولكنْ لِيَكن هذا التّناوُلُ مرتبطًا بفِعلِ إيمانٍ، بفِعلِ مَعرِفةٍ روحيّةٍ له. أيْ أنّني أعلمُ تمامًا أنّي أتناولُ جسَدَ ودمَ الربِّ! وإنّي أدخُل ُمعه بشَرِكة ٍوعلاقةِ محبّةٍ عميقةٍ. وأيضًا، أنْ أذهبَ للإعترافِ، لأفتحَ له قلبي وأؤمِنَ بغُفرانِه وأتوبَ منْ كلِّ قلبي. الدّعوة ُلنا هذا الأسبوع لتكونَ صلاتُنا بأن نسعى كلُّنا لنتعرّفَ إلى المسيحِ، ولْنَسمحَ له بأنْ يَعرِفَنا، يغفرَ لنا، يُداوينا، ويَشفينا. آمين. إضغط هنا للاستماع الى التأمّل بصيغته الأصليّة. تأمّل في إثنين الآلام مع الخوري جان مارون الحلو يُخبِرُنا إنجيلُ اثنينِ الأسبوعِ العظيمِ في الطّقس المارونيِّ عن َحدَثَينِ أساسيّينِ مُترابِطَينِ. أوّلاً، التّينة، حيثُ يَقترِبُ يسوعُ منها ويرى أنها مُغّطاة بالكثيرِ منَ الأوراقِ، لكنّهُ لا يجدُ فيها ثمرًا، فيَلعنُها وتَيبَس. الَحدَثُ الثّاني، يسوع يَتحاوَرُ مع أعدائه، الفريسيّينَ وشيوخ ِالشّعبِ، حيثُ يسألونه أسئلةً، ويسوع يُسكّتُهم. "لمْ يُجيبوه بِكلمة". لا شيء. فما هو المقصودُ من هذا السّرد؟
التّينة تُعتَبَر رمزًا واضحًا في الكتاب المقدّس لأرض ِإسرائيلَ والعهدِ القديمِ. يرى يسوعُ في التّينة الكثيرَ منَ الأوراقِ، الكثيرَ منَ الأحاديثِ عنِ الله، الكثيرِ منَ التّفسيراتِ والشّروح، اجتهاداتٍ ومعلّمينَ وكهَنةً وشارِحينَ، ولكنّ الناسَ بعيدون عنِ الله، لا علاقةً حيّة ً لهم معَ اللهِ الحيِّ. هناك الكثيرُ منَ الكلامِ ولكنْ لا حياة. يُكِمل الربُّ ويسكّتُ أعداءه (ليس لديه أعداءٌ سوى اّلذينَ يُريدون صلبَه)، مّما يعني أنّ اّلذين يُمثّلونَ العهد َالقديمَ لم يبقَ لديهِم شيءٌ يقولونه بعدَ الآنَ، وهم أيضًا، مِثل التّينة، يعانون من عُقْمٍ. في الوقتِ الحاليِّ، سَواءٌ في لبنانَ أو في أنحاءِ العالمِ، نشْهد هذا الواقعَ القائمَ، الكثيرُ منَ الكلامِ دونَ حياةٍ فِعليّةٍ، دونَ ثمَرٍ، بَل عُقم. جميعُ أزَماتِ العالَمِ تُحاطُ بالعديدِ منَ الدّراساتِ والأوراقِ الّتي تُحلَّل وتُدْرَس، ورُغم أنّنا عند قراءتِها نجِدها مَنطِقّيةً، إلّا أنّني كإنسانٍ، ما الفائدة الّتي حققّتُها؟ ماذا أعطتْني؟ لا شيء! ما الّذي أضافتْه لِحياتي من نكهةٍ أو قيمةٍ؟ ما الّذي يُمكن أنْ يساعدَني على مواجهةِ صُعوباتِ الحياة ِوكلِّ ما فيها منْ فراغ ولا معنى؟ لا شيء. "باطل بني آدم" (مزمور 62: 10). لا أحد يستطيع أن يعطيني شيئًا أنا الإنسان. لا أحد يمكنه أن يُشبِعَ جوعي وعطشي... إلا المسيح وحده. الدّعوة ُمُوَجَّهة ٌلنا في هذا الأسبوع ِ لنتعرّف على يسوع بشكلٍ حقيقيٍّ، لنفتحَ قلوبَنا له، ونَسيرَ معه في هذه المَسيرةِ، حتّى نعرفَه، "لكي تكونَ لنا حياة" (يوحنا 10: 10). هذه صلاتي معكم اليوم، فَلْيُحْدِثِ الرّب فَرْقًا في حياتِنا، حتى لا ننْبَهِرَ بالمظاهرِ، ولا بِما نراه أو نقرأه، بل نسعى لمعرفَتِه بشكلٍ حقيقيّ، وُندْهَش بمحبتّه وسلامِه وخلاصِه. آمين. إضغط هنا للاستماع الى التأمّل في صيغته الأصليّة. فيلم قصير لتكريم الخوري مكرم قُزاح "وجهٌ، في وجوهٍ تُمجّد الله"، فيلم لتكريم الخوري مكرم قُزاح. عُرض في لقاء الذكرى الثالثة لعبوره إلى جوار الرّبّ في صالة رعيّة مار الياس – عين عار يوم الأحد السابع من كانون الثاني 2024.
فكرة ونصّ: سيمون مبارك إعداد وإخراج: أنطوان نعنوع إنتاج: عيلة مار شربل منتج منفّذ: نعنوع للإنتاج قبل ثلاث سنوات إنتقل الخوري مكرم قُزاح إلى جوار الرّبّ عن عمر 83 عامًا بعد صراع مع المرض. الخوري قُزاح كان قد أغنى أكاديميّة الإنجيل بالعديد من الاحاديث المُصوّرة حول مواضيع مختلفة إستُعملت مقاطع منها في هذا الفيديو. إضغط هنا لجميع فيديوهات أبونا مكرم. |
أكاديميّة الإنجيلتعمل أكاديميّة الإنجيل على تعميق المعرفة وتعزيز الوعي لمواضيع مرتبطة بعيش الإنجيل بهدف التجدّد الرّوحيّ وتغيير السلوك المسيحيّ من خلال التّطبيق الفعّال والعمليّ، لهذه المعرفة المُكتسَبة، في الحياة اليوميّة. للمزيد إنضم الى قناتنا على يوتيوب اليوم. إضغط هناأرشيف
February 2026
Categories
All
|