|
أكاديميّة الإنجيل لا يُفهم زمن الصوم الكبير كمجرّد فترة امتناع أو ممارسة نسكيّة خارجيّة، بل كمسيرة توبة شاملة ورجوع، شخصيّة وجماعيّة، تقود الإنسان من انقسام القلب إلى وحدة الحياة في الله. الصوم هو زمن العودة، عودة إلى علاقة حيّة مع الرب، تُترجَم في تغيير الذهن، وتنقية القلب، وتجديد السلوك.
يرتبط التغيير في هذا الزمن ارتباطًا وثيقًا بالإنجيل وبالحياة الليتورجيّة. فالكنيسة تُدخل المؤمن في خبرة روحيّة متكاملة: كلمة تُعلَن، وصلاة تُرفَع، وصوم يُعاش، وجسد يُدرَّب على الطاعة. الصوم الكبير هو زمن شفاء، حيث يُدعى الإنسان، بدافع المحبّة التي تُحرّر، إلى مواجهة ذاته في نور الله. ويُذكَّر بأن التوبة ليست حزنًا عقيمًا على الماضي، بل تحوّلًا فعليًا في الحاضر، تحوّلًا يُثمر رجاءً في قلبٍ يختار أن يعيش بحسب الإنجيل، لا بحسب منطق الذات. زمن الصوم هو أيضًا مسيرة تُعاش داخل الجماعة. وهذه المسيرة ليست شأنًا فرديًا فقط، لكنّها أيضًا فعلًا كنسيًا يتجسّد في صلاة مشتركة، وصوم متضامن، ومسؤولية متبادلة. ومن هنا تنبع الدعوة إلى المصالحة، والغفران، وأعمال الرحمة، كثمار ملموسة تتخطّى الكلام إلى الفعل. في هذا الصوم، لا تكتفِ بالمظاهر، بل ادخل إلى العمق. اسأل نفسك: "ما الذي يدعوني الرب إلى تغييره اليوم"؟ التزم بوقت ثابت للصلاة، افتح الإنجيل يوميًا، واختر فعل محبّة واحدًا تعيشه بصدق. اجعل من التوبة مسيرة حياة، لا موسمًا عابرًا، ودَع القيامة تبدأ فيك من الآن.
0 Comments
Leave a Reply. |
أكاديميّة الإنجيلتعمل أكاديميّة الإنجيل على تعميق المعرفة وتعزيز الوعي لمواضيع مرتبطة بعيش الإنجيل بهدف التجدّد الرّوحيّ وتغيير السلوك المسيحيّ من خلال التّطبيق الفعّال والعمليّ، لهذه المعرفة المُكتسَبة، في الحياة اليوميّة. للمزيد إنضم الى قناتنا على يوتيوب اليوم. إضغط هناأرشيف
February 2026
Categories
All
|